حيدر حب الله

708

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الطائفة حجة مطلقا ، أي سواء في ذلك المجتهد وغيره ، فكما يمكن للمجتهد الرجوع إلى هذه الروايات وتبنيها ، كذلك يمكن لغيره أن يرجع إليها ويتبناها ، كما أنها حجة مطلقا صحّ سندها أم لا ، إلا إذا قام الدليل على كذبها . ولعلّ ما دفع كاشف الغطاء لتبنّي موقف متسامح من هذه الطائفة ، كونها تعنى بتهذيب الأخلاق ، ولا يترتب عليها حكم شرعي ، والمسائل الأخلاقية لا يتحفّظ فيها كثيرا في المناخ العلمي الديني الشيعي ، وربما يكون لنظرية التسامح في أدلّة السنن دور في خلق هذا التساهل هنا ، وسيأتي الحديث عنها قريبا إن شاء اللّه تعالى . الطائفة الثانية : الأخبار المتعلّقة بقضايا الفقه والأحكام العملية ، والحكم الذي يراه كاشف الغطاء هنا ، لا يختلف عن السائد في المدرسة الأصولية المتوارثة ، إنه يأخذ بالخبر الواحد ضمن شروطه الأصولية والرجالية دون غيره ، وللمجتهد فقط دون غيره . الطائفة الثالثة : وهي مركز بحثنا ، كلّ ما يتعلّق بقضايا العقيدة أو الأمور التكوينية ، وقضايا الأفلاك والعالم ، كتلك الرواية التي تتحدّث عن وقوف الأرض على حوت و . . . ويقدّم كاشف الغطاء تفصيلا هنا نوضحه لأهميته ، إنه يقول : إن هذه الأخبار تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : ما طابق البراهين العقلية ، بحيث كان مضمون الخبر الواحد مطابقا لما توصّلت إليه البراهين اليقينية ، فهنا يؤخذ بهذا الخبر ، سواء صحّ سنده أم لم يصحّ ، لوصولنا إلى اليقين بصحته . وربما يختلف آصف محسني عن كاشف الغطاء هنا ، فإذا رأى الثاني جواز الأخذ بهذا الخبر فإن الأوّل يرفضه ، لأن مطابقة المضمون لبرهان عقلي لا يدلّ على أن المعصوم عليه السّلام قد قاله فعلا « 1 » . القسم الثاني : ما لا يطابق البراهين ، وهذا بدوره ينشطر إلى نوعين : النوع الأول : ما يخالف البراهين العقلية ، أي أنه لا يطابقها من حيث إنه يخالفها ، فلو دلّت رواية على ما يخالف حكما عقليا قطعيا مبرهنا عليه فهل نأخذ بها أم لا ؟ ويجيب كاشف الغطاء بوجود حالتين للرواية ، يختلف نمط التعامل معها على أساسهما هما : الحالة الأولى : أن تكون الرواية صحيحة السند ، والحكم هنا هو التوقف ، لا الأخذ بها ولا رفضها .

--> ( 1 ) - راجع الملحق رقم ( 2 ) من هذا الكتاب .